محمد بن زكريا الرازي
383
الحاوي في الطب
يلذع . قال : ويتبع مزاج الأنثيين شدة الشبق والإنجاب وتوليد الذكور وسرعة نبات العانة وكثرة الشعر فيها وغلظه في نواحيه . والدليل على برده ضد ذلك ، ودليل رطوبته كثرة المني ورقته ، ودليل يبسه قلته وغلظه ، فإذا كان المزاج حارا يابسا كان المني غليظا جدا ويكون صاحبه منجبا جدا كثير الشبق . ويحتلم سريعا وتنبت عانته سريعا وتكثر حتى تبلغ السرة وتنحدر إلى الفخذين ، وصاحب هذا المزاج سريع إلى الباه إلا أنه ينقطع سريعا من أجل اليبس ، ومتى أكره نفسه أضره ذلك ، ومتى اجتمعت مع حرارة مزاج الأنثيين رطوبة كان الشعر في العانة كثيرا إلا أنه دون الأول ولم تكن الشهوة بأكثر من شهوة صاحب المزاج الحار اليابس إلا أنه أضر عليه وضرره له أقل ، وربما أضر بهذا المزاج الإمساك عن الباه ، فإن كان المزاج باردا رطبا كان الشعر في العانة رقيقا بطيء النبات والاحتلام بطيئا والشبق قليلا والمني رقيقا مائيا وصاحبه غير منجب ومولدا لإناث ، وإذا كان باردا يابسا كان كحال صاحب المزاج الرطب إلا أن الشعر أكثر والمني أغلظ وأقل . لي : يحول في المزاج إن شاء اللّه . قال : إذا حدث ضعف عن الباه لم يعهده فانظر فإن كان المني قل مع ذلك فالسبب فيه عوز المني ، وإذا كان على ما لم يزل عليه فالسبب أنه برد ، وإن كان غلظ فالسبب فيه أنه يبس ، وإن كان رق فإنه رطب ، وذلك لمزاج الأنثيين المستفاد ، فعالج كل واحد بضده ، وأما الأمر الكلي فإن الضعف عن الباه يكون إما لقلة المني وإما لبرده ، فأدمن ما يقوي عليه ، فأما ما يولد المني فيحتاج إليه إذا نقص المني ، وأما ما يسخنه فيحتاج إليه إذا برد ، فقد بان إذا أن الذي يقطع المني ضربان : إما ما ينقصه ، وإما ما يبرده ويجمده ، والذي يولد المني ما احتيج فيه أن يكون الغذاء الكثير الغذاء مولدا للرياح حارا ملائما لجوهر المني ، فمتى لم يجتمع ذلك في شيء فضم ذلك من غيره ، مثال ذلك : الباقلي قليل الغذاء ينفخ لكنه ليس بكثير الغذاء ، فإذا ضم إليه اللحم السمين اجتمع فيه ما يراد منه . لي : إذا أكل السمك الطري المشوي فإنه أفضل ، وكذلك الحال في الحلتيت ، ومن علم أن الصنوبر حار كثير الغذاء إلا أنه لا ينفخ علم أنه يحتاج أن يضم إليه عقيد العنب ونحوه مما يولد رياحا ، وكذلك الأدمغة وصفرة البيض ، ومخ العظام يحتاج أن يضم إليها ما يسخن ، والحمص قد اجتمعت فيه الخلال الثلاثة ، لي : إلا أنه ليس يبالغ فيها ثلثتها . قال : ومزاجه وحده يفي بتوليد المني لأنه قريب من مزاج الهريسة والسلجم وبصل الزير ، وأما الجرجير فإنه أكثر إسخانا من السلجم وهو منفخ إلا أنه أقل غذاءا منه فلذلك يولد المني أقل ، إلا أن يكون مع غيره ، وكذلك الجزر والنعنع إلا أن الجزر أكثر غذاء من النعنع ، وكذلك الكراث والبطم والعنب ولكن في العنب فضل رطوبة وغذاء كثير ونفخ كثير فهو لذلك أقوى الفعل ، والكراث والبطم يعينان على الباه . قال : فجميع ما يهيج الباه يكون إما لأنه يولد المني ، وإما لأنه يسخنه ، وإما لأنه إذا وقع مع سائر الأطعمة ولد شيئا يحتاج إليه . قال : والأدوية التي تعين على الباه : بزر الجرجير وبزر السلجم والقسط الحلو والزعفران والسقنقور مما يلي كلاه إذا شرب منه مفردا زنة مثقال بثلاث أواق من نبيذ ريحاني قوي ، والكزبرة اليابسة إذا شرب منها زنة درهم مع